ويبقى الحب



فى تلك المدينه التى يغلب طابعها الهدوء وجمال الطبيعه كانت هناك تلك الفتاة الجميله تفتحت اعينها فى محيط عالمها الساحر على ذلك الفتى الطيب وكأن الحب قد ولد معهم لقد نشأو سويا فى كل يوم كان يزداد ترابطهم ويكبر الحب معهم يوما بعد يوم تعاهدو على ان يظلو دائما وابدآ معا لا يفرق بينهم سوى الموت ولا شيئ اخر دونه  . 
ومضت الايام بسرعتها المعهوده ليكبر صغار الامس بكل مافيهم من مشاعر نمت حتى اكتملت واحاسيس مازلت فى زياده مستمره يوما بعد يوم فكانت هى كالزهرة اليانعه مساراعجاب لكل الناس لكن الاجمل فيها ذلك الشعور بالرضى الذى كان يملئها وكان اقصى ماتتمناه ان تكون دائما مع من تحب اما هو فكان ذلك الشاب البسيط الطيب الذى امتلئ قلبه بحبها منذ نعومة اظافرهم ومنذ ذلك اليوم وهو يعمل جاهدا لكى يتوج حبهم برابطة الزواج وان يتحقق حلمهم بذلك البيت الجميل اعلى تلك الربوة العالية لكن وضعه البسيط يؤجل تلك الاحلام لفترة من الزمن .                       
وها هو ياتى اليوم الموعود الذى طالما كانو فى انتظاره فى لهفة شديدة يوم زواجهم كانت هى رائعه فى ذلك اليوم وكان هو مسار حسد من كل الناس كانت ليلة لا تشبه ايا من لياليهم الماضيه بل كانت رائعة الجمال انتصر حبهم الذى كان اقوى من ظروفهم البسيطه وكان ذلك دافعهم لبناء بيتهم الصغير لكن الان ما يهم انهم معأ انها سعادة لا توصف .
فى زحمة الايام تضيع الاشياء نعم ذلك ما حدث لحلمهم بذلك البيت اعلى الربوة لكن حلم اخر قد ظهر حين جلسا يتحدثان تحت شجرتهم المعهوده وينظران نحو السماء تمنت وقتها ان تصبح (أم) هو فرح لأمنياتها حتى سيطرت امنياتها على الحديث كله كم عدد من الاولاد بنت ام ولد وهكذا لكن الحياة احيانا كثيرة ما تكون صادمه نعم هى كذلك كانت لكلمات الطبيب وقعأ مؤلم لهما وعليها بشكلا اكبر وراح هو محاولا ان يخفف من هول الموقف اخبراها انه هى كل ما يريد وانه لا يريد اى شيئ طالما انها بجواره لكن حزنها لحرمانه من ان يكون اب كان شديد .
مضت الايام ومضى حزنها يكبر يوما بعد الاخر وكان العمر هو الاخر يمضى مسرعا وقد تسللت من بين ايديهم السنين دون ان يشعرو وقد اصابها المرض بشدة وتذكر هو وقتها ذلك الحلم القديم فأراد ان يفعل اى شيئ ليسعدها مع اقتراب ايامها الاخيرة استعمل كل المدخرات التى لديهم وحين اوشك على تحقيق الحلم وفى منتصف الطريق ازداد مرضها اكثر انها لم تعد تحتمل اكثر من ذلك وبات من الواضح ان قصة الحب الرائعه قد اوشكت على النهاية .
رحلت ورحل كل شيئ معها لم يستطيع ان يتحمل ان يحيا يوم واحدا بدونها وكأن الموت ايضا لا يستطيع ان يفرق بينهم جلس يتذكر كل دقيقة فى حياته ادرك ان كل عمره لم يخلو من وجودها معه وان لا معنى لحياته وليس لها قيمة بدونها تمدد فى فراشه واحتضن صورتها واغمض عينيه ورحل ليلحق برفيقة عمره وحبيبة قلبه .
وهكذا يولد الحب فى قلوبهم حين يولدو وتمضى بهم السنين ليموتو هم ويبقى دائما وابدا الحب .

محمد منصور
              

اوقات عصيبه

افقده الامر صوابه تماما امسك رأسه ونظـــر نحو الارض وراح يسئل نفسه مــاذا فعل لكى لا ترد على اتصاله المستمر بها والقلق عليها يكاد يفتك به هل اصابها شيئ ام ماذا حدث ويعود يمسك رأسه من جديد يلتفت نحو الهاتف فى لهفة المتمنى ان يسمع صوتها لتهدء ثأرته وليطمئن قلبــه القلق اخذ يسترجع كل حرف فـى حديثهما مؤخرا ، تجولت عيونه الحائره فى كل ارجاء الغــرفه التى اصبحت كئيبه جــراء شعــوره الذى احتواه وسيطر عليه تماما ينتبه على صوت الهاتف يقوم مسرعا تزداد ضربات قلبه بشدة يرد على الهاتف انه اعز اصدقـــائه يطمئن عليه يحس صديقه مـن صوته ان به شيــئ مـا ويسئل عما اذا كان بخير وهــو يؤكد له انه بخيرا تمام وينهى الحديث على الفور لانه يخشى ان تتصل به ويكون الهاتف مشغول يعود ويجلس فى مكانه وقد تملكه اليأس الى حد كبير وكان الليل قـد خيـم عليه واصابه الاعياء مـن كثـرة التفكير قــام يسير بخطا متثاقله نحو فراشه وكأنه يأبى ان يرحـل يومـه دون ان يحقق مأربه يأوى الى فراشـه وفى قلبه حسرة شديدة .

محمد منصور

ميـــــــــلاد قلبـــــــــــى


فى بداية الامر اعود الى الوراء انظر فى تلك السنوات الماضيه اقلب صفحات الماضى فترة الصغر وفترة الصبا والشباب لقد عشت ايامى وسنواتى كأى احد ولكن كنت اعيش ولا احيا وهناك فرق كبير بين العيش والحياة .


العيش بدون ان يتحرك قلبى بل كان كل عمله ضخ الدماء لجسدى فقط اما الحياة عندما ينبض القلب ويخفق .


والحقيقه اننى كنت اخشى جدا من هذا الامر طوال حياتى وكنت ابتعد تماما عن هذه الامور مع اننى كنت فى امس الحاجه الى ذلك و كنت اكتوى بنار الشوق الى ان احيا هذه اللحظات واحس بكل ما فيه من احاسيس مختلفه .


 كنت اتخيل الامر واكتب ذلك فى صورة قصائد او قصه او غير ذلك ولكن فى الحقيقه الامر اجمل من ذلك التخيل بكثير انها احاسيس لا تقارن .
وكنت اعيش على هذه الحاله تلك السنوات الكثيرة ولكن ايضا ان الامر ليس بأيدينا ان نختار الوقت الذى نريد ولكنه قدرا خارجا عن ايدينا .


ولكن الامر كانه يأتى من خلفنا ويتسلل الى قلوبنا وتجد ان هناك امرا قد حدث ان هناك اشياء قد تغيرت ولكن لاندرى متى او كيف هذه الامور قد حدثت لا ندرى .

 
اما الحدث الهام (ميلاد قلبى ) قد جاء بعد هذه السنوات وكنت فى بداية الامر احاول اكتساب صداقتها ولم يكن فى ذهنى اى شيئ اكثر من ذلك ولكن القدر دائما اقوى منا واذا شاء الله امرا يكون كما يشاء .


وكنت فى بداية الامر اخشى من هذا ولكن كانت هذه هى لحظة الميلاد لقلبى وانتقلت من العيش الى الحياه وقام قلبى من سباته العميق ينفض عن نفسه غبار تلك السنوات الماضيه و وقف يتنفس وكأنه اول مره يتنفس و راح يتذوق طعم الاشياء التى لم يكن يتذوق لها طعم و راح يرى الاشياء التى لم يكن يراها فهي كالشمس .

 
فهى كالشمس تمحو الظلام وتضيئ الكون وهى كالنجوم تتلألأ فى السماء حين يأتى المساء بل انها بدر الدجى اجمل من القمر حين يكتمل واجمل من رأت عينى .
واننى انسى الدنيا بأسرها اذا نظرت فى عينها وكم اتمنى ان يتوقف الزمن هكذا ولا ابرح النظر فى عينيها .


حياتى كلها قد تساوى ابتسامة واحدة منها على مر تلك الاعوام الماضيه واعتقد اننى على مر السنوات القادمه اننى لم ولن ارى فى حياتى مثل روعة ابتسامتها التى تسحرنى وتاثرنى انها قلب قلبى .


محمد منصور