قصيدة الشاعر / محمد عبادي
من ديوان " مبتدأ لبكاء آخر "
الحاضرون على الغياب
الغائبون على الحضورْ .
المدركون طوالع الموتى
وآخر ما تبقى من كلام أبى العلاء .
المغلقون على أبى حدَّ الكهانةِ
والمصلون العشاءَ على رصيف الموتِ
خشيةَ أن يصيبهم التفقهُ والتزندقُ في مرايا العابثاتِ
بوجنة الليل الذى أرخى السدول على الخدور .
من عتمتين خرجتُ للمنفى
أُلملِمُ سورةَ الإنسانِ في الإنسانِ
في الوجع المسافر نحو زنبقة التجلَّى
قال لي شيخي : تعشق تستلذ
وراح يبحث عن فضاء ...
وجعٌ على وجعِ
وروحٌ من شطوط المُرسِلات
إلى ضمير الأفق أغنيةَّ
وناراً كلما اشتغلت تنير لتستنير .
يا أيها الجسدُ المضمَّخُ بالتجلي
والتحلي والتخلي والنقاء .
شبقيةُ الذكرى ووقع تفلسفِ
من محض وجهك يكشفان عن التوحدِ
لم نكن إلا كما قال الفتى الصوفي
درويش المدائنِ
حين اغفى فوق خرقته
وقال : من العراء إلى العراء ........
" الله قل وذر الوجود وما حوى "
طاف الغريب ليستعيد الكون
من أفق الخواطر
وانتشى .
تفاحةً من مبتداه لمنتهاه تشده ويشدها .
متحفزاً حدَّ الهُراء إلى البكاء
ومنصتاً نحو انتحال العذر
أو كلما انتفض التجلي في عيوني
طاف بي خلد الجريمة
نحو بعث الأنبياء ؟!
قل للذين تعَّقوا فتحققوا فتزندقوا فتوحدوا فتفرقوا
فتكوروا في الماء : جفَّ الماء .
فلأول الفُتيا دموعْ .
ولآخر الفُتيا بكاءْ .....

EmoticonEmoticon