عصاي الضريرة


قصيدة الشاعر/ محمد أحمد إسماعيل
..........................................


كنتُ مُتكِئًا تحتَ ظلِّ القدرْ
مُمسِكًا بِعَصَايَ الضريرةِ
كنتُ أهشُّ بها .. يا إلهي
على ألَمِي
كان يشطِرُنِي البحرُ نِصفين
نصفاً ... على حافةِ الكونِ
يزرعُ صبارَهُ حَسَكاً
في عيونِ المدائنْ
و نصفاً ... على قُبَّةِ الشمسِ
كان يرتلُ قوسَ النخيلِ
على دمدماتِ
الكمائنْ
...........................
كان يَقذِفُنى الموجُ للموجِ
و السيفُ للسيفِ
والريحُ للريحِ
و القلبُ ـ مُنكسِراً ـ
أسلمتْهُ الحتوفُ
لِبابِ الحتوفْ
.........................
أرغمتني المسافةُ أنْ أتقيّأَ حُلميَ
في ثكناتِ الجنودْ
و الحدودُ التي عضتِ الروحَ
أرختْ ستائرَها...
كي تمرَّ خياناتُ حُرَّاسِها
أعْطبَتْ سُفُنِي..
و أقامتْ جداراً على أضلعي
بعد أن سرقوا الكَنْزَ من تحتِهِ
قتلوني ...
و أنا ما عققتُ أَبِى
لا ... و ما كنتُ أُرهقُ أمي
سوى بالدعاءِ
المخضبِ بالدمعِ في ملكوتِ السجودِ
و ما وَطِأَ الخضرُ بستانَهم
كي يكونوا على جثتي
في الجحيمْ شهودْ
.........................
عبدوا عجلَهم يا إلهي
و لستُ أنا السامريَّ
غير أنى قبستُ من النارِ
ما قضَّ مضجعَهم .. ثم
أحرقَنِي بنشيدِ البلادِ التي أنكروها
أسكنتني المتاهةُ سجنَ الصراطِ
الذي علَّقوهُ على جُنحِ طيرٍ غريبٍ
رَمَوني بِكَلكَلِهم ... و استراحُوا
و أنا لست هذا القوى الأمين

Share this

Related Posts

Previous
Next Post »