قصة : حسن عبد الحميد
.................................
حسن . هل تقبل أن تضع نفسك مكانى فى فضاء هذا النص ؟ أرجوك لا تتسرع بالقبول فإنى جاد . لا يخدعنك فضاء النص . ودعنى أذكرك بأنك أنت من صنعته هكذا ضيقا حرجا . مجرد حجرتين وصالة بالدور الأرضى باحدى المناطق العشوائية ( لن أدخل فى تفاصيل المكان فأنا أعرف أنك لم تخطط ليكون المكان بطلا لهذا النص . لا تندهش فأنا قارىء محترف مثلما أنك كاتب محترف وأحب كتاباتك أيضا ) . لكن ما يغيظنى أنك من أوجاعنا نحن أبطال قصصك تصنع مجدك الشخصى . تحصل على عضوية إتحاد الكتاب وتغدو رئيسا لتحرير أكبر دورية أدبية فى بر مصر المحروسة . تدعى الى المؤتمرات الأدبية فى كل بقاع القطر والأقطار المجاورة .تحصد الجوائز والتكريمات ويتضخم رصيدك . بالطبع أنا لا أحسدك .لكننى فقط أتساءل أى مزاج سادى يدفعك لأن تتركنى هكذا فى متن القصة حائرا مترددا بين الفضيلة التى وضعتها أنت كعنصر أساسى فى تكوينى وبين عشرة الاف جنيه رزمة واحدة التى وضعها أمامى مندوب الشركة المصرية لمهمات المكاتب بوصفى رئيسا للجنة المشتروات بمديرية الأوقاف مقابل إرساء المناقصة على الشركة التى يعمل بها لتوريد كمية من أجهزة الكمبيوتر والطابعات والأحبار وأوراق A4 و...و... صفقة تتلوى كأفعى فى خانة الصفر الرابع ومعها يتلوى جسد البنت سلوى بنت الأستاذ عبدالمنعم . جارى الذى بدأ درسا فى اللغة الانجليزية منذ عشرين عاما ولم ينته منه حتى الآن . تتغير الفصول وهو لا يكف عن اعطاء الدروس الخصوصية وجمع الأموال اللازمة لبناء الدور السادس فى عمارته الباذخة . ولكن البنت سلوى متى تعرفت على مفردات أنوثتها. الليلة عرفت سبعة فوائد للرشوة . الأولى تلك السعادة التى رأيتها تتراقص فى عينيى رقية . كانت سعيدة كما ينبغى لعروس لا ينقصها شىء فى ( جهازها ) قبل أيام كانت قد أخبرت أمها بأنها قررت فسخ خطبتها ولما سألتها قالت من بين دموعها بأنها سوف تبتكر سببا مناسبا . وكنت أعرف السبب . لا اظن انى سأحدثك عن الثانية . وما أظنك شرعت فى ارتكاب هذا النص الا لتعذبنى بها . تلك الأبوة التى ما ان قاربت كمالها حتى امتدت يدك الآثمة تطعنها فى بؤبؤ فرحتها . ولأنك كاتب محترف فأنت تخطط دائما كى يظل النص مفتوحا على دلالات متعددة . لكنها غلطتك الكبرى . بالطبع أنت لم تفكر لحظة واحدة – حين اخترت أن تنهى القصة هكذا ( أنا ممدد فى سريرى . نظرى مسمر فى سقف الغرفة الذى تحول الآن إلى مسرح أرى فيه كل تفاصيل زفاف رقية بينما تحولت سلوى إلى رزمة مالية كبيرة لا تكف عن الرقص المثير وبشبق جنونى مددت يدى أحاول ضمها لكن يداى ثقيلتان كأنما صفدتا بكل جبال الدنيا بينما ينسحب النور تدريجيا من الغرفة ويحل ظلام تام ) أقول إن خيارا وحيدا لم يطف بذهنك . حسن . حين بدأت خيوط الفجر تمارس دورها الإعتيادى كنت قد انتهيت من ارتداء ملابسى وبخفة وحذر تسللت ليس خارج البيت فقط ولكن خارج النص أيضا . مباشرة اتجهت الى فيلتك الأنيقة بحى المعادى الهادىء . وبرشاقة لا تناسب سن الخمسين وآلام الروماتيزم المزمنة ارتقيت السور . عالجت الباب بشكل ما فانفتح . كنت أنت منهمكا فى الكتابة فلم تشعر بتسللى إلى غرفة مكتبك ولا بقبضة يدى التى هوت على مؤخرة رأسك بقوة كافية لالقائك فى غيبوبة مؤقتة لما اكتملت سطوة النور كان القلق قد احتل مساحة غير قليلة من كيان زوجتى ورغم علمها بما سوف تلاقيه من سباب قررت ايقاظى . ولما لم أستجب لمحاولاتها المترددة كشفت الغطاء عن وجهى . لكن صرخة فزعة انطلقت من أعماقها حين أدركت أنها أمام جثة لرجل يشبهنى

1 Post a Comment:
Write Post a Commentكل الشكر وخالص محبتى صديقى الرائع محمد منصور
ReplyEmoticonEmoticon